رصدت الكاتبة بيسان كساب تصاعد التوتر في جزيرة الوراق، بعدما اندلعت اشتباكات جديدة مساء الأحد بين قوات الشرطة وعدد من سكان الجزيرة قرب معدية القللي، ما أسفر عن إصابة شخصين على الأقل، وذلك عقب اعتراض الأهالي على الحواجز الأمنية التي أعاقت الوصول إلى المعدية.
وأفاد تقرير نشرته المنصة بأن الاشتباكات جاءت في ظل حالة من الغضب بين سكان الجزيرة بعد واقعة اعتداء شهدها اليوم نفسه، ارتبطت بحظر إدخال مواد البناء إلى الوراق، وفقًا لشاهد من السكان طلب عدم الكشف عن هويته. وسجل أحد الأهالي الواقعة ونشرها عبر حسابه الشخصي على فيسبوك، ما أثار موجة من الاستياء بين السكان قبل تدخل قوات الشرطة.
وأوضح شاهد آخر، فضل أيضًا عدم ذكر اسمه، أن أحد ضباط الشرطة اعتدى على شاب من سكان الجزيرة بعدما رفض تسليم مفاتيح سيارته، ثم اعتدى على صديق السائق وشاب ثالث حاول التدخل، ما أدى إلى إصابة السائق.
وأشار مصدر مطلع إلى أن الضابط كان ينفذ قرار منع إدخال مواد البناء إلى الجزيرة، وهي القيود التي يحاول بعض السكان الالتفاف عليها بنقل المواد عبر معدية القللي باستخدام سياراتهم الخاصة. وأضاف أن الضابط حاول التحفظ على السيارة دون تفتيشها.
وتفرض قوات الشرطة المنتشرة عند مداخل الجزيرة، منذ عدة أشهر، قيودًا مشددة تشمل منع دخول مواد البناء، في إطار ضغوط تستهدف دفع السكان إلى قبول التعويضات الحكومية والتخلي عن منازلهم وأراضيهم.
تصاعد المواجهات قرب المعدية
مع تصاعد الغضب مساء الأحد، اندلعت اشتباكات وتبادل لإلقاء الحجارة بين قوات الأمن وعشرات من سكان الجزيرة قرب المعدية، واستمرت المواجهات لساعات.
وبدأت الأحداث عندما اعترض الأهالي على الحواجز الأمنية التي أغلقت الطريق المؤدي إلى المعدية، قبل أن يأمر الضباط أفراد القوة بالتعامل مع المحتجين باستخدام الهراوات وإلقاء الحجارة، ما دفع بعض السكان إلى الرد بالطريقة نفسها، وأسفر ذلك عن إصابة شخصين على الأقل.
وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة من التوترات المتكررة التي تشهدها الجزيرة منذ سنوات بسبب الخلاف بين عدد من السكان والسلطات حول خطط إعادة تطوير المنطقة، وقرارات إزالة المنازل ونزع الملكية.
ورفضت قطاعات واسعة من الأهالي مغادرة منازلهم، وهو ما قاد في مراحل سابقة إلى مواجهات دامية، أبرزها مقتل أحد سكان الجزيرة برصاص الشرطة خلال محاولة إخلاء في يوليو 2017.
وشهدت الجزيرة كذلك اشتباكات متكررة بسبب منع إدخال مواد البناء أو تنفيذ قرارات الإزالة، ووثقت مقاطع فيديو عدة تلك الأحداث خلال الأشهر الماضية.
أزمة ممتدة بسبب قرارات التطوير
اندلعت مواجهات جديدة في مايو الماضي بعدما منعت قوات الشرطة أحد السكان من إدخال خمس شكاير أسمنت إلى الجزيرة عبر معدية النيل في منطقة الوراق، ثم تحفظت على سيارته.
واتسعت المواجهات من محيط المعدية إلى داخل الجزيرة مع تبادل الطرفين إلقاء الحجارة، دون تسجيل إصابات أو توقيفات بين السكان.
كما شهدت الجزيرة في أبريل الماضي اشتباكات أخرى عقب توقيف عدد من الأهالي وفرض قيود على حركة المعدية، قبل أن تفرج السلطات لاحقًا عن اثنين من المحتجزين، بحسب تغطيات صحفية ومقاطع بث مباشر تداولها سكان الجزيرة.
مشروع «مدينة حورس» يواصل إثارة الجدل
أصدرت الحكومة في عام 2018 قرارًا بإنشاء مجتمع عمراني جديد في جزيرة الوراق، وهو ما فتح الباب أمام تنفيذ عمليات واسعة لنزع الملكية، وأعقب ذلك إصدار قرارات بإخلاء أراضٍ والاستيلاء عليها لإقامة 68 برجًا سكنيًا ضمن مشروعات هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.
وأعلنت وزارة الإسكان بحلول يوليو 2024 إخلاء أكثر من 76% من الأراضي المستهدفة للتطوير، بما يعادل 993 فدانًا من إجمالي 1295 فدانًا.
وسبق أن أعادت الهيئة العامة للاستعلامات في يوليو 2022 تقديم المشروع تحت اسم مدينة حورس، موضحة أنه يتطلب استثمارات تبلغ 17.5 مليار جنيه، مع توقعات بتحقيق إيرادات تصل إلى 122.54 مليار جنيه خلال 25 عامًا، ويشمل المشروع مناطق استثمارية ووحدات سكنية فاخرة ومناطق تجارية وثقافية ومساحات خضراء ومرسيين على ضفاف النيل.
https://almanassa.com/en/news/33228

